يصادف الـ 27 من تشرين الثاني من كل عام، يوم المقاومة الوطنية “ذكرى تأسيس حزب العمال الكردستاني”، الحزب الذي بدأ كمجموعة طلابية ثورية صغيرة تحولت إلى حركة تحررية، ثم أعلنت مؤخرا دخول النضال مرحلة جديدة قائمة على السياسة الديمقراطية والمجتمع المدني.
في ستينيات القرن الماضي، اجتاحت موجة الاشتراكية العالم بعد أحداث 1968، ووصلت إلى الجامعات التركية.
كان القائد عبد الله أوجلان طالباً في كلية العلوم السياسية بجامعة أنقرة، فتأثر بثوار مثل ماهر جايان ودنيز كزميش.
في 7 نيسان 1972، وزّع منشورات تدين إعدام رفاقه، فاعتقل وأمضى سبعة أشهر في سجن ماماك، حيث تعمقت معرفته بواقع كردستان المستعمرة.
بعد إطلاق سراحه، عقد أول اجتماع للمجموعة الثورية في سد تشوبوك بنوروز 1973، وأطلق عبارته الشهيرة: “كردستان مستعمرة”.
بين 1973 و1978، انتقلت المجموعة المعروفة بـ”الآبوجيين” إلى كردستان، عقد القائد أوجلان عشرات الاجتماعات، واغتيل حقي قرار على يد مجموعة “النجمة الحمراء” العميلة عام 1977.
في تموز 1978، كتب القائد أوجلان بيان “مسار ثورة كردستان” الذي حدد العنف الثوري ضد العملاء كاستراتيجية.
وفي 26-27 تشرين الثاني 1978، عقد المؤتمر التأسيسي في قرية فيسة بناحية لجي في آمد، وأعلن عن ميلاد حزب العمال الكردستاني.
بعد تنبؤ القائد أوجلان بالانقلاب، غادر إلى سوريا في تموز 1979. وفي 12 أيلول 1980، نفذ الجيش الانقلاب، فاعتقل 650 ألفاً وقتل المئات تحت التعذيب.
في سجن آمد، قاد مظلوم دوغان عملية فدائية بنوروز 1982، تلاها إضرام أربعة قياديين النار في أجسادهم في 18 أيار، ثم “صيام الموت العظيم” في 14 تموز بقيادة كمال بير وخيري دورموش.
عقد الحزب مؤتمراته الثاني والثالث والرابع والخامس، غيّر الراية والبرنامج، وأسس أكاديمية معصوم قورقماز.
في 1998-1999، تعرض القائد أوجلان لمؤامرة دولية، فخرج من سوريا واعتقل في نيروبي في 15 شباط 1999. رد الشعب بانتفاضات عارمة و63 عملية إضرام نار في السجون تحت شعار “لن تستطيعوا حجب شمسنا”.
اعتمد القائد عبد الله أوجلان في سجنه نموذج “الكونفدرالية الديمقراطية البيئية الضامن لحرية المرأة”، وصدر مانيفستو الحضارة الديمقراطية، وأصبحت مرافعات القائد في إمرالي دستوراً فكرياً للحركة.
في 27 شباط 2025، أطلق القائد أوجلان من سجن إمرالي “نداء السلام والمجتمع الديمقراطي” معلناً أن الحزب أدى دوره.
من جانبه، استجاب الحزب؛ فعقد مؤتمره الثاني عشر بين 5-7 أيار 2025، وأعلن حل نفسه وإنهاء الكفاح المسلح تماماً، لينتقل النضال الكردي إلى مرحلة سياسية ومجتمعية جديدة تعتمد الحوار والديمقراطية الحقيقية.
بهذه الخطوة، أغلق حزب العمال الكردستاني صفحة دامت 47 عاماً من النضال المسلح، تاركاً إرثاً عميقاً في الوعي الكردي والإقليمي، ومفتتحاً عهداً جديداً يراهن فيه الكرد على تحقيق حقوقهم داخل مجتمع ديمقراطي تعددي.








