يتداخل التصعيد مع التهدئة في جنوب لبنان، حيث تحوّلت الهدنة منذ انطلاق المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن إلى واقع “لاحرب ولاسلم”، مع استمرار عمليات يومية تعيق الاستقرار وعودة السكان، في ظل ارتباط هذا المشهد بحسابات إقليمية أوسع تقودها إيران، ما يبقي الجنوب ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة دون أفق واضح للحل.
في ظل تصعيد متواصل جنوب لبنان، تتكرّس معادلة ميدانية معقدة عنوانها: هدنة هشة ومواجهة مفتوحة على احتمالات متعددة فمنذ وقف إطلاق النار الأول، الذي تزامن مع انطلاق مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، لم ينجح أي طرف في تثبيت استقرار فعلي على الأرض.
المشهد اليومي في الجنوب اللبناني يتسم بتصعيد منخفض الوتيرة لكنه مستمر، ما يعيق عودة السكان إلى مناطقهم، ويُبقي الجبهة في حالة استنفار دائم هذا الواقع، بحسب مراقبين، لا يمكن وصفه بهدنة حقيقية، بل هو أقرب إلى “لاحرب ولاسلم”، حيث جرى عملياً تحييد العاصمة بيروت، مقابل اشتعال الأطراف.
في البعد الإقليمي، يبدو القرار العسكري مرتبطاً بتوازنات أوسع، تتجاوز الداخل اللبناني، لتتصل مباشرة بالسياسات الإيرانية في المنطقة وتشير المعطيات إلى دور متزايد لعناصر من الحرس الثوري الإيراني في إدارة العمليات، ما يعكس ترابط الساحات الإقليمية.
عسكرياً، تغيّرت طبيعة المواجهة؛ فبدل الصواريخ الثقيلة، تبرز الطائرات المسيّرة كأداة رئيسية، في عمليات توصف بأنها محدودة التأثير ميدانياً، لكنها تحافظ على حضور الصراع إعلامياً، دون إحداث تغيير جذري في موازين القوى.
سياسياً، تغيب الأهداف الواضحة للمواجهة، فيما يرتبط المسار التفاوضي اللبناني بمآلات المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة هذا الارتباط يعقّد فرص الحل، ويجعل أي تسوية داخلية رهينة التفاهمات الإقليمية.
اقتصادياً، يزداد الضغط على لبنان الذي يعاني أصلاً من أزمة مستمرة منذ عام 2019، ما يضيق هامش الوقت أمام الدولة للاستمرار في هذا الوضع الهش, أما السيناريو الأخطر، فيتمثل في تثبيت واقع ميداني طويل الأمد جنوب نهر الليطاني، حيث قد يتحول التصعيد إلى حالة استنزاف مزمنة، تُضعف الدولة وتؤخر أي حل نهائي.
في المقابل، تبرز خيارات محدودة أمام الدولة اللبنانية، تقوم على التدرج في فرض السيادة، وتفعيل الأدوات السياسية والأمنية، بالتوازي مع الرهان على نجاح المسارات التفاوضية.
وفي خضم هذا المشهد، تطرح مقاربة “الأرض مقابل السلاح” كإطار محتمل للحل، يربط بين الانسحاب الإسرائيلي، وعودة السكان، وإعادة الإعمار، مقابل معالجة ملف السلاح, لكن حتى الآن، تبقى هذه الطروحات رهينة التطورات الميدانية، في وقت يستمر فيه الجنوب اللبناني كأحد أكثر بؤر التوتر قابلية للاشتعال في المنطقة.








