بالتزامن حلول يوم اللغة الكردية في الخامس عشر من أيار، يستذكر الكرد مسيرة طويلة من النضال للحفاظ على لغتهم وهويتهم الثقافية، بدأت منذ إصدار مجلة “هاوار” عام 1932 وحتى المطالبة اليوم بتثبيت الكردية دستورياً في سوريا.
يصادف اليوم 15 أيار عيد اللغة الكردية، الذي اعتمده المؤتمر الوطني الكردستاني عام 2006. هذا اليوم يحيي ذكرى إصدار مجلة “هاوار” في دمشق عام 1932، بقيادة جلادت علي بدرخان ونخبة من المثقفين الكرد، والتي اعتُبرت أول مطبوعة كردية بالأحرف اللاتينية، وركزت على قضايا اللغة والثقافة والأدب والهوية والسياسة.
منذ 1928.. الكرد يطالبون بالاعتراف القانوني
مع تأسيس المجلس التأسيسي السوري خلال الانتداب الفرنسي، تقدم الكرد لأول مرة بمطالب رسمية لتعليم اللغة الكردية واستخدامها كلغة رسمية إلى جانب العربية. هذه المطالب واجهت رفضاً آنذاك بسبب التوجهات القومية العربية والتركية، لكن النضال لم يتوقف، واستمر حتى منتصف خمسينيات القرن العشرين بقيادة شخصيات بارزة مثل أوصمان صبري ونور الدين زازا وجلادت بدرخان.
لطمس الهوية الكردية.. حزب البعث وضع سياسات الحزام العربي
بعد وصول حزب البعث إلى السلطة في 1963، وُضعت سياسات الحزام العربي، التي استهدفت طمس الهوية الكردية والحد من استخدام اللغة، ما أدى إلى تراجع النشاط الثقافي واللغوي في روج آفا حتى الثمانينيات. ومع تصاعد الوعي القومي، أعيد تنظيم الأنشطة التعليمية والثقافية بشكل سري في المدن والقرى الكردية.
مع انطلاق ثورة 19 تموز.. النضال يتحول إلى مؤسسات تعليمية
مع اندلاع الثورة السورية، وُجدت الفرصة لترسيخ التعليم باللغة الكردية مؤسساتياً. قادت مؤسسة اللغة الكردية هذا التحول، مؤسِّسة مدارس في عفرين، قامشلو، كوباني، ديرك، عامودا، ومناطق أخرى، مع دورات تعليمية لكل الأعمار. كما تم دمج اللغة الكردية في المدارس الرسمية، وإعداد مئات المعلمين والمناهج لتدريس المواد العلمية والأدبية بالكردية.
عام 2014.. منحت الإدارة الذاتية في روج آفا الكردية لغة رسمية إلى جانب العربية والسريانية
وأقرت الإدارة الذاتية الديمقراطية في 2014 اللغة الكردية؛ لغة رسمية إلى جانب العربية والسريانية، واستخدمت في التعليم من المرحلة الابتدائية إلى الجامعات. كما أُنشئت أكاديميات ومعاهد متخصصة، ومؤسسة المناهج لإعداد البرامج التعليمية المتكاملة.
مع اتفاقية 29 كانون الثاني.. الكرد يطالبون باعتراف دستوري بلغتهم
مع اتفاقية 29 كانون الثاني 2026، بدأ النقاش حول تثبيت اللغة الكردية في الدستور السوري الجديد، وضمان استخدامها كلغة رسمية للتعليم، والاعتراف بالأسماء الكردية للمناطق والمؤسسات. رغم استمرار المفاوضات وعدم صدور نتائج نهائية، فإن الكرد يواصلون النضال لتحقيق اعتراف دستوري بلغتهم بعد قرن من المطالبات.








