يرى الكاتب والصحفي السوري فواز خيو أن بناء الديمقراطية يبدأ من ترسيخ مفهوم المواطنة ورفض إقصاء أي فئة من الشعب السوري، مؤكداً أن تجاوز الانقسامات الطائفية والعرقية يشكل المدخل الأساسي لبناء دولة قانون ومؤسسات قادرة على احتضان جميع السوريين.
في ظل الجدل المتواصل حول مستقبل سوريا السياسي وإمكانية الانتقال نحو نظام ديمقراطي يضمن حقوق جميع مكوناتها، أجرت وكالتنا لقاءً مع الكاتب والصحفي السوري فواز خيو من مدينة السويداء.
وأكد خيو في مستهل حديثه أن الخطوة الأولى نحو دمقرطة سوريا تتمثل في “عدم استثناء أو تحييد أي فئة من فئات الشعب السوري وأعراقه”، مشيراً إلى أن السوريين دفعوا ثمناً باهظاً خلال سنوات الحرب، ما جعل سقف تطلعاتهم نحو بناء دولة عادلة وديمقراطية مرتفعاً.
تغليب الكفاءات على الولاءات
وقال خيو، في حديثه حول واقع ومستقبل الديمقراطية السورية، إن أبرز العقبات التي تعرقل الانتقال الديمقراطي تتمثل في “تغليب الولاءات الطائفية والعرقية على الانتماء الوطني”، مضيفاً أن شعور بعض السوريين بانتقال السلطة من طائفة إلى أخرى يعمق الانقسامات ويهدد فكرة الدولة الجامعة لكل السوريين.
وشدد على أن بناء دولة القانون والمؤسسات يبدأ “بتغليب الكفاءات على الولاءات”، منتقداً هيمنة الشخصيات الدينية أو التقليدية على القرار داخل بعض المؤسسات، مؤكداً أن الدول الحديثة لا تبنى على “سلطة الشيوخ”، وإنما على الكفاءات والمؤسسات والقانون.
وأشار إلى أن سوريا تمتلك عقولاً وكفاءات كبيرة، لكن هذه الطاقات تعرضت للتشتيت والإقصاء بفعل عوامل داخلية وخارجية، ما حال دون تشكل قوة وطنية موحدة قادرة على إحداث تغيير حقيقي.
الأحزاب ركزت على إنتاج قطعان
وفي حديثه عن دور المثقفين، رأى خيو أن النخب الثقافية والفكرية كانت عبر التاريخ المحرك الأساسي للتغييرات الكبرى، إلا أن الأحزاب السياسية والدينية في المنطقة، بحسب وصفه، ركزت على “إنتاج القطعان التي تتلقى الأوامر وتنفذ المشاريع”، بدلاً من صناعة نخب قادرة على قيادة المجتمع، محذراً من أن غياب النخب يقود الدول إلى الانهيار.
وعن دور السوريين في الداخل والخارج، دعا خيو إلى جعل “سوريا أولوية فوق كل الانتماءات”، منتقداً إنفاق الأموال على المشاريع الدينية في وقت لا تزال فيه المدارس مدمرة وآلاف العائلات تعيش في المخيمات ومراكز الإيواء، محذراً من استغلال الدين لخدمة مشاريع سياسية.
الدستور والانتخابات
وفيما يتعلق بالدستور والانتخابات، أكد خيو أن وجود دستور حقيقي يحدد الخطوط الحمراء ويضمن سيادة القانون يشكل أساس الاستقرار وبناء الثقة بين المواطن والدولة، إلى جانب وجود صحافة حرة وقضاء مستقل.
كما ذكر أن الحديث عن “الأقليات” يفقد معناه في ظل وجود وطن ديمقراطي حقيقي، حيث يصبح كل مواطن “أكثرية بذاته”، مستشهداً بتجارب دول متعددة القوميات والأديان مثل الهند وسويسرا.
الإعلام الحر شريك في صناعة القرار
وفي سياق حديثه عن الإعلام، شدد خيو على أن الإعلام الحقيقي هو الذي “ينقل خطاب الناس إلى السلطة لا العكس”، مؤكداً أن الإعلام الحر شريك أساسي في صنع القرار وكشف الحقائق، إلى جانب القضاء المستقل الذي يضمن العدالة ويمنع تغوّل الأقوياء على الضعفاء.
وختم الكاتب والصحفي السوري فواز خيو رسالته بالتأكيد على أن السوريين وحدهم القادرون على حماية بلدهم وبناء وطن جامع لكل مكوناته، داعياً إلى تقديم الولاء للوطن على أي ولاءات خارجية أو طائفية، ومشدداً على أن بعض الدول الإقليمية تستخدم الدين لتحقيق مصالحها السياسية، بينما يبقى الوطن الحقيقي الضامن الوحيد لكرامة جميع أبنائه.








