مخاوف الأمن تصاعدت حدّتها مؤخراً في مدينة سري كانيه المحتلة، عقب انتشار شريط مصوّر وبكثرة، حمل تهديدات علنية تتوعد عوائل الكرد المهجرة من المدينة والراغبة بالعودة إليها، وعليه صرّح عدد من المهجرين للمرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن معظم سكان سري كانيه ما زالوا يتجنبون العودة إلى منازلهم وأراضيهم، وخاصة مع وجود مثل هكذا تهديدات.
في شريط مصوّر تم تداوله وبكثرة على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة في اليومين الماضيين، ظهر عدد من الرجال المسلحين الذين يوحى على أشكالهم بأنهم متطرفون، ويتوسطهم رجل ذو لحية مطلوقة وجلباب، يهدد ويتوعد أهالي سري كانيه الراغبين بالعودة إلى أرضهم، في استهداف مباشر ومقصود لعوائل الكرد المهجرة من المدينة التي ما تزال محتلة حتى يومنا هذا.
ويأتي هذا الفيديو الذي خصّ كرد المدينة المهجرين، لبث الذعر في نفوسهم وتفكيك رغبتهم في العودة إليها، وتحويل أبسط حقوقهم على هذه الأرض.. إلى مجرد حلم بعيد المنال.
مهجر من سري كانيه للمرصد السوري: هناك خطط ممنهجة لترهيب السكان
وفي عمق المأساة، تتكشف شهادات حية من قلب الشتات للمرصد السوري لحقوق الإنسان، حيث يروي أحد أبناء سري كانيه المهجّر في الحسكة، تفاصيل المخطط الممنهج لترهيب السكان، مؤكداً أن الوجوه التي ظهرت في شريط التهديد المصوّر، ليست غريبة عن الأعين، بل هي ذاتها الوجوه المتهمة من قبل الأهالي بقيادة حملات الترويع والمضايقات بحق عوائل الكرد الراغبة بالعودة إلى منازلها.
المهجر: معظم سكان سري كانيه يتجنبون العودة والمستوطنون لايزالون في بيوتنا
وأضاف الشاهد للمرصد، أن معظم سكان سري كانيه ما زالوا يتجنبون العودة إلى منازلهم وأراضيهم، مشيراً إلى أن نحو 80% من المنازل داخل المدينة لا تزال، بحسب إفادته، تحت سيطرة مجموعات مرتزقة موالية للاحتلال التركي وعائلات المستوطنين المرتبطين بهم، في حين تتعرض بعض العائلات التي تحاول العودة إلى ضغوط وتهديدات تدفعها إلى المغادرة مجدداً.
المرصد: مغادرة عائلة مهجرة من سري كانيه لمنزلها بعد عودتها بسبب التهديدات
وفي شهادة أخرى حصل عليها المرصد، أكدت إحدى العائلات أنها عادت مؤخراً إلى سري كانيه قبل أن تضطر إلى مغادرتها مجدداً بعد تعرضها لتهديدات مباشرة، مشيرة إلى أن أرضها الزراعية عادت إليها بعد مغادرة الأشخاص الذين كانوا يستغلونها، إلا أن الأوضاع الأمنية السائدة حالت دون بقائها في المنطقة.
المرصد: لم يسجل أي تغييرات جديدة في مواقع أو القواعد العسكرية التركية بسري كانيه
وفيما يخص الوضع العسكري، أفادت مصادر بعدم تسجيل تغييرات جديدة في مواقع أو قواعد القوات التركية المنتشرة في المنطقة، كما أن الداخلين إلى المدينة وريفها عبر مناطق “المبروكة” و”العالية” يخضعون لإجراءات تدقيق وتفتيش للهويات تشرف عليها القوات التركية.
وتعكس هذه الشهادات استمرار حالة القلق لدى شريحة واسعة من أبناء سري كانيه المهجرين، في ظل غياب الضمانات الأمنية الكافية التي تتيح لهم العودة والاستقرار في منازلهم وممتلكاتهم بصورة آمنة ومستدامة، لتبقى عودتهم معلّقة بين مطرقة الحنين وسندان غياب الضمانات.




