هاجم مسلحون أحياء العنازة وحي الأسد بدمشق، مطالبين العلويين بالرحيل عبر شتمهم والتهجم عليهم بالأسلحة البيضاء، فيما تبرز حملة تهجير ممنهجة بقيادة متطرفين تحت شعار “دمشق أموية”، وسط تجاهل إعلامي وحكومي.
في أحياء دمشق القديمة، حيث يتردد صدى التاريخ المشترك بين طوائف الشعب السوري، يعيش سكان الطائفة العلوية كابوساً يومياً.
أمهات يخفين أطفالهن خلف أبواب مهترئة، وآباء يودعون منازلهم التي بنوها بعرق السنين، خوفاً من هجمات مسلحة تحمل شعارات الإقصاء.
حملة تهجير العلويين من دمشق جزء من خطة لإفراغ العاصمة منهم
هذه ليست مجرد حوادث متفرقة، بل جزء من حملة واسعة تهدف إلى إفراغ العاصمة من العلويين، امتداداً لما بدأ في حي السومرية قبل أشهر، وسط صمت إعلامي مطبق وتجاهل من الحكومة الانتقالية التي تتغنى بالعدالة لكنها تفشل في حماية مواطنيها.
مسلحون يحملون السواطير ويزرعون الرعب ويطالبون بمغادرة العلويين لأحياء من دمشق
مجموعة من 15 مسلحاً يقتحمون المنازل، يحملون عصياً وسواطير، يصرخون شتائم طائفية ويأمرون السكان بالمغادرة: “أرض ليست لكم”.
هذا ما حدث في حارتي العنازة وحي الأسد المحطة في حي القدم بدمشق، حيث يقطن غالبية من العلويين. بحسب مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، جاء المهاجمون من حي القدم المجاور، مما أثار حالة من الذعر الجماعي.
هذا الهجوم لم يكن الأول، إذ شهد الحي إطلاق نار ليلي وقنابل صوتية لأيام متتالية، مما دفع العائلات إلى العيش في حالة رعب دائم، مع فقدان الثقة في أي تدخل أمني.
من السومرية إلى أحياء أخرى.. حملة تهجير ممنهجة تستهدف إفراغ دمشق من العلويين
ما بدأ في حي السومرية في آب 2025 كحملة تهجير قسري لآلاف العلويين، باستخدام الأسلحة البيضاء والتهديدات، يمتد الآن إلى أحياء مثل القدم والعنازة.
في السومرية، اقتحمت فصائل مسلحة المنازل، سرقت الممتلكات، وأجبرت عائلات بأكملها على الرحيل دون تعويض، مما أثار مخاوف من انتقال الانتهاكات إلى المزة 86 وعش الورور.
مصادر حقوقية تؤكد أن هذه العمليات ليست عشوائية، بل جزء من خطة لتغيير الديموغرافيا، حيث تم تهجير نحو 10 آلاف شخص في السومرية وحدها، فهذا الامتداد يعكس سياسة إقصائية تهدف إلى دفع العلويين نحو الساحل، مما يهدد نسيج العاصمة.
عائلات علوية مفككة وأطفال يفقدون مستقبلهم في ظل الخوف والتهجير القسري
خلف كل هجوم قصة إنسانية مؤلمة. في حي القدم، خطف مسلحون عشرات العلويين، بما في ذلك مدرس سابق وطالب هندسة، تاركين عائلاتهم في حالة يأس.
هذه المأساة تتكرر في أحياء دمشق، حيث يعيش العلويون -الذين سكنوا هذه الأرض لأكثر من 50 عاماً- في خوف دائم من الفقدان.
الأطفال يفقدون مدارسهم، والآباء وظائفهم، في مشهد يذكر بالحروب التي مزقت البلاد، لكن هذه المرة تحت غطاء “دراسة ملفات الملكية” التي تخفي تطهيراً طائفياً.
جهات متشددة وشعارات إقصائية.. “دمشق أموية” غطاء لمشروع تهجير يقوده متطرفون
ليس الأمر خلافاً عقارياً كما يروج البعض، بل تحضيراً لتهجير ممنهج منذ أسابيع، بقيادة جهات متشددة مثل فريق “همم الخير التطوعي” المرتبطة بشيوخ متطرفين قريبين من أحمد الشرع، وشعار “دمشق أموية” ليس صدفة، بل جزء من فكر إقصائي يمهد للتهجير باسم الدين.
المنطقة مختلطة، مع أكثر من 60% من الأحياء عشوائية، ومعظم العلويين يملكون أراضيهم قانونياً منذ عقود. ومع ذلك، تستخدم ذريعة “الملكية” لتبرير الانتهاكات، مما يعزز التوتر الطائفي ويمهد لمزيد من النزاعات.
صمت حكومي مطبق يعزز الفلتان الأمني ويترك العلويين عرضة للانتهاكات دون حماية
يظل التجاهل الرسمي واضحاً. الحكومة الانتقالية التي تسيطر على مناطق واسعة في سوريا، تفشل في منع هذه الهجمات، مما يثير تساؤلات عن تورط ضمني.
الإعلام يتجاهل هذه الأحداث، مما يعزز الشعور بالعزلة لدى العلويين. مصادر حقوقية تحذر من أن هذا الصمت يشجع على امتداد الانتهاكات، حيث أصبحت دمشق مسرحاً لفوضى أمنية تستهدف المكونات، دون أي مساءلة حقيقية.
مستقبل مظلم.. مخاوف من فقدان دمشق لتنوعها الطائفي ونسيجها أمام حملات الإقصاء
مع استمرار هذه الحملات، يواجه العلويون في دمشق مصيراً مجهولاً. التهجير ليس مجرد نزوح، بل تدمير لنسيج اجتماعي استمر لعقود.
إذا لم تتدخل الجهات الدولية أو الحكومة الانتقالية بحزم، قد تشهد العاصمة تغييراً ديموغرافياً جذرياً، مما يهدد السلام الاجتماعي.
في صور بغروب القسم العربي تتحدث عن ممارسات قوات الحكومة في حي القدم








