يتزايد القلق في الأوساط الصناعية السورية حيال “الغلغل التركي المتنامي” في مفاصل الاقتصاد المحلي, من خلال فعاليات تجارية واجتماعية, ينظر اليها كمحاولات لترسيخ نفوذ اقتصادي طويل الأمد من قبل أنقرة, في حين يحذر صناعيو سوريا من أن هذا الحضور يهدد الانتاج المحلي, ويقوض السياسات الاقتصادية للدولة.
تتصاعد المخاوف في الأوساط الصناعية السورية من توسع نفوذ الاقتصادي التركي, والذي برز جليا مؤخرا في مؤتمر ملتقى رجال الأعمال التركي السوري بدمشق بتنظيم من مجموعة تابعة لجهة تركية تعمل في مجال الاستثمار.. خطوةٌ اعتبرها مراقبون كمحاولة لترسيخ حضور اقتصادي طويل الأمد, تحت غطاء التعاون الاقتصادي.
مؤتمر اقصادي “تركي سوري” في دمشق أثار الشكوك حول أهدافه الحقيقية
وشارك في المؤتمر نحو 25 شركة تركية تمثل قطاعات صناعية واقتصادية متنوعة، بالتنسيق مع اتحادات الغرف السورية, وذلك بحضور السفير التركي في دمشق، وعدد من رؤساء الغرف الصناعية والزراعية والتجارية، إلى جانب رجال أعمال من الجانب التركي.
المؤتمر من تنظيم مجموعة “يوسف أوغلو” المعروف بدعمه وموالاته لأردوغان
ويعرف عن “مجموعة يوسف أوغلو”، انحياز صاحبها “يوسف كاتب أوغلو” التام لسياسة اردوغان، إذ يظهر على الدوام في فعاليات مختلفة للدفاع عن أردوغان وسياسته.ش
تحذيرات من مشروع تركي لفرض “الإسلام السياسي” وتذويب هوية المكونات السورية
كما حذر خبراء وناشطون من أن اردوغان يسعى لتصدير نموذج آيديولوجي قائم على الإسلام السياسي إلى سوريا، وكان ذلك واضحا عقب وضع حجر الأساس لمشروع “بيت السلام التعليمي” التابع لوقف الديانة التركي.
واعتبرت هذه الجهات أن هذه الخطوات تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية السورية بما يتناسب مع الرؤية التركية، وإقصاء الرموز الثقافية السورية المتعددة، والتي كان آخرها تجاهل أعياد المكونات السورية وعدم إدراجها في العطل الرسمية، فضلاً عن إلغاء عيد الشهداء, وهو اليوم الذي أعدمت فيه الامبراطورية العثمانية للسوريين في ساحة المرجة.
صناعيو سوريا يحذرون من ضرب المنتج المحلي في ظل منافسة غير متكافئة
تركيز الشركات المشاركة على قطاعات النسيج والملابس والإنشاء والديكور وإعادة الإعمار، أثار حفيظة الصناعيين السوريين الذين عبّروا عن قلقهم من أن تؤدي هذه الأنشطة إلى منافسة غير متكافئة مع المنتج المحلي، وسط غياب واضح لمشاركة فعلية من الجانب السوري، حيث اكتفى عدد كبير من الاقتصاديين ورجال الاعمال بمتابعة الملتقى دون الانخراط الفعلي فيه.
ويشدد خبراء في القانون أن الاحتلال التركي لمناطق في الشمال السوري يحمل أبعاداً غير قانونية تمس السيادة الوطنية, مؤكدين أن هذه الفعاليات الاقتصادية وسيلة زحف تركي ناعم داخل المجتمع السوري, مستغلا هشاشة المشهد السياسي والأمني معا.
فكيف لتركيا أن تدعي دعم سوريا اقتصاديا, وهي ماتزال تحتل أرضها وتنتهك سيادتها كل يوم؟ يتساءل مراقبون.








