تشهد منطقة شمال غرب سوريا جدلا حول سياسات التعليم العالي، مع اتهامات للحكومة الانتقالية بفرض تشديدات صارمة على جامعات في بعض المناطق مقابل تسهيلات واسعة لجامعات إدلب، وسط مخاوف من تجاوزات أكاديمية وتعيينات مثيرة للجدل ومنح شهادات خلال فترات زمنية قصيرة.
يشهد قطاع التعليم العالي في شمال غرب سوريا حالة من الاضطراب والانتقادات المتصاعدة، مع بروز فجوات كبيرة في السياسات المتّبعة بين المناطق الخاضعة للحكومة الانتقالية في إدلب وخارجها. ورغم الوعود الرسمية بإصلاح القطاع، تشير المعطيات المتداولة إلى وجود ممارسات تمييزية تهدد نزاهة النظام الأكاديمي وتضعف ثقة الطلاب والكوادر التعليمية.
تساهل واسع في إدلب مقابل تشديد خانق خارجها
ويرصد المرصد السوري لحقوق الإنسان تبايناً واضحاً في آليات إدارة الجامعات الخاصة، حيث تحظى جامعات إدلب بمرونة كبيرة وغياب شبه تام للرقابة.
فقد مُنِحت شهادات تخرّج ودراسات عليا بأعداد لافتة خلال فترات زمنية قصيرة، إلى جانب تعيينات أكاديمية وإدارية سريعة لا تستند دائماً إلى المعايير المعتمدة.
في المقابل، تتعرض الجامعات الخاصة في مناطق أخرى لسياسات متشدّدة تشمل رقابة دقيقة، ورفض متكرر لمرشحي رئاسة الجامعات، بل وإجبار المؤسسات على إدراج أسماء مقرّبة من السلطات المحلية لضمان القبول.
تعيينات مثيرة للجدل وشهادات سريعة في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية
كما تشير مصادر أكاديمية إلى تعيين شخصيات تحمل شهادات “حديثة أو غير متخصصة” في مواقع حساسة داخل بعض الجامعات، ما يعكس ضعف الرقابة ويفتح الباب أمام الترهل الإداري.
وتتداول أوساط محلية روايات ، لم يتم التحقق منها ، عن حصول أفراد مقربين من شخصيات نافذة على شهادات جامعية وعليا خلال مدد قصيرة قبل تسلّمهم مناصب رسمية في الحكومة الانتقالية، وهو ما يثير مخاوف كبيرة بشأن نزاهة العملية التعليمية.
مشاكل بنيوية في معظم الجامعات الخاصة في شمال سوريا
كما أن العديد من الجامعات الخاصة شمال سوريا تواجه عدة تحديات، من بينها ضعف الاعتمادية، وتفاوت جودة التعليم، وشكاوى طلابية من منح شهادات عليا خلال فترات قصيرة، إضافة إلى جامعات في منطقة الباب التي تطلب منها الجهات الرسمية تقديم أوراق اعتمادها بينما تستمر بتحديد رسومها بشكل مستقل.
دعوات لإصلاح شامل وضمان استقلالية التعليم في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية
ويأتي تقرير المرصد السوري لحقوق الإنسان ، وسط مطالب طلابية وأكاديمية بتوحيد آليات الرقابة وضمان استقلالية الجامعات الخاصة، وتحسين جودة التعليم في جميع المناطق دون استثناء كذلك بتحقيق مستقل يهدف منح شهادات التخرج لبعض الخريجين دون أن يتموا دراستهم النظامية خصوصًا بعض الذين التحقوا مؤخرًا بالحكومة الانتقالية ومؤسسات الدولة.
في ظل هذا الواقع، تتزايد التساؤلات حول مستقبل التعليم العالي في شمال غرب سوريا خاصة وفي عموم المناطق التي تسيطر عليه الحكومةالانتقالية ، ومدى قدرة الأخيرة على ضبط الفوضى وتحويل الجامعات إلى مؤسسات تعليمية حقيقية لا منصات للاعترافات الشكلية والمصالح الضيقة.








