مع دخول اليوم التاسع من شهر كانون الأول الجاري، لم تُصرف بعد رواتب العاملين والموظفين في مؤسسات الدولة في سوريا، وسط استياء واسع من سياسة الحكومة الانقالية المالية وإدارتها لصرف الرواتب، وهو مشهد بات يتكرر كثيراً في الأشهر الماضية، وسط حديث عن صرف رواتب الموظفين في إدلب بأضعاف ما يتقاضاه الموظفون الآخرون الذين يمتكلون نفس المؤهلات.
تشهد مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية في سوريا حالة استياء متصاعدة بين العاملين في قطاع التربية والتعليم، بعد سلسلة من الوعود من قبل الحكومة الانتقالية بزيادة الرواتب والأجور والتي لم تنفذ حتى الآن، فيما يتواصل تأخر صرف الرواتب للشهر الثاني على التوالي، في ظل ضغوط معيشية خانقة وتراجع الثقة بالإدارة المالية للوزارة.
للشهر الثاني توالياً: الرواتب تتأخر والموظفون يقفون في طوابير طويلة أمام مراكز البريد
وفي تقرير لوكالة هاوار، رصد مراسلوها، عدم صرف الرواتب مع دخول اليوم التاسع للشهر الجاري، في تكرار لسيناريو الشهر الماضي الذي شهد تأخراً تجاوز 12 يوماً. ما دفع آلاف المدرسين والموظفين للوقوف في طوابير طويلة أمام مراكز البريد الحكومي، بعد نقل آلية الصرف من تطبيق “شام كاش” إلى مؤسسة البريد من دون توضيحات رسمية كافية.
خلل في إدارة المنح المالية من السعودية وقطر.. والأهالي يبحثون عن البديل
وتشير المعطيات إلى وجود خلل غير معلن في إدارة المنح المالية المقدمة لوزارة التربية من السعودية وقطر، إلى جانب تراجع الثقة بآلية التحويلات عبر “شام كاش”.
هذه العوامل دفعت الوزارة لاعتماد البريد كبديل مؤقت لصرف الرواتب بدلاً من المصارف الحكومية المعتادة، مثل “التجاري السوري” و”العقاري”، رغم امتلاك معظم العاملين حسابات مصرفية فعّالة.
العاملون بمؤسسات الدولة: تكرار التأخير يعكس تخطبا إداريا واضحاً
العاملون في القطاع اعتبروا أن تكرار التأخير يعكس “تخبطاً إدارياً واضحاً”، مؤكدين أن الوزارة تُلزمهم بتحديث بياناتهم مراراً بينما تفشل في تأمين أبسط حقوقهم.
ويقول بعض المدرسين إن الرقابة المشددة على المعلمين داخل المدارس وعلى مواقع التواصل الاجتماعي لا تتوافق مع غياب أي التزام حكومي حقيقي تجاههم، متسائلين عن كيفية مطالبة المواطنين بدفع التزاماتهم المالية في وقت لا يحصل فيه الموظف على راتبه بالموعد المحدد.
مدرسون: هناك فروق كبيرة بين رواتب مدرسي إدلب الذين يقبضون بالدولار والأخرين
كما كشف مدرسون عن فروق كبيرة في الرواتب بين مناطق الحكومة الانتقالية ومناطق أخرى شمال البلاد، حيث تُصرف رواتب المتعاقدين مع “تربية إدلب” بالدولار وبمبالغ تفوق ما يتقاضاه المدرسون بالمناطق الأخرى بأضعاف، رغم تشابه المؤهلات العلمية في كثير من الحالات.
العاملون يطالبون بالإسراع في صرف رواتبهم ومستحقاتهم المتأخرة
وطالب العاملون في الوزارة بالإسراع في صرف الرواتب والمستحقات المتأخرة، خصوصاً أجور المراقبة والتصحيح المتوقفة منذ أشهر، مؤكدين أن الحديث المتكرر عن زيادات مستقبلية “لم يعد يقنع أحداً في ظل الضغوط المعيشية الحالية”.
ويرى مراقبون أن استمرار الأزمة يكشف فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي حول التحول الرقمي وبين الواقع الذي يعيد الموظف إلى “طوابير الانتظار” للحصول على أبسط حقوقه.








