قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن الحكومة المؤقتة في سوريا اتخذت خطوات أولية للعدالة في 2025، وسط غياب الشفافية وانتقائية بالمحاسبة، وعدم كشف دور القيادات بأحداث العنف، مع استمرار الفقر وتراجع الإصلاحات القضائية والأمنية الفعلية.
وأشارت المنظمة إلى أن الحكومة المؤقتة أنشأت هيئات جديدة للعدالة الانتقالية والكشف عن مصير آلاف المفقودين، لكنها لم توضح بشكلٍ كافٍ دور كبار القادة العسكريين والمدنيين في أعمال العنف والقتل على أساس الهوية، التي وقعت في آذار وتموز من العام الماضي، خصوصاً في اللاذقية وطرطوس وحماة والسويداء.
وقال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في المنظمة: “جعلت السلطات السورية الجديدة العدالة والمساءلة أولوية، لكن هذه الجهود لا يمكن أن تكون انتقائية أو أحادية الجانب”، مضيفاً: “على السلطات السورية ضمان المساءلة الشاملة عن الانتهاكات التي ارتكبتها جميع الأطراف، وألا تكتفي بالتحقيق في الجرائم الفردية دون مساءلة المسؤولية المؤسسية”.
وانتقد التقرير ما وصفه بـ “الفجوة الواسعة” بين الوعود الحكومية والممارسات الفعلية، مشيراً إلى أن التحقيقات التي أُجريت في أحداث العنف كانت محدودة النتائج، ولم تكشف للرأي العام عن آليات المحاسبة أو أسماء المسؤولين المتورطين في اتخاذ القرارات.
كما لفتت المنظمة إلى أن الإعلان الدستوري الصادر في آذار من العام الماضي، ورغم تأكيده استقلال القضاء، بقي دون أطر قانونية ومؤسسية واضحة تتيح ملاحقة الجرائم الدولية الخطيرة أو معالجة مسؤولية القيادة، ورأت أن إشراك الضحايا ومنظمات المجتمع المدني ما يزال شكلياً وغير مؤثر.
وفي الشق الاجتماعي والاقتصادي، أكدت “هيومن رايتس ووتش” أن رفع العقوبات الأميركية والأوروبية عن سوريا لم ينعكس تحسناً ملموساً على حياة السوريين، إذ يعيش أكثر من 90% منهم تحت خط الفقر، ويعاني أكثر من نصف السكان من انعدام الأمن الغذائي، في ظل عجز الحكومة المؤقتة عن تقديم حلول فعالة.
ودعت المنظمة الحكومة المؤقتة إلى “حماية الحقوق الأساسية لجميع السوريين دون تمييز”، وتعزيز التعاون مع آليات المساءلة الدولية، إضافة إلى إجراء إصلاحات أمنية جدية تشمل “إقصاء العناصر المتورطة في الانتهاكات وفرض هياكل قيادة واضحة ومدونات سلوك ملزمة”.
وخلص التقرير إلى أن استمرار غياب الشفافية والمساءلة الجدية يهدد بتقويض الثقة بالحكومة المؤقتة، ويجعل مسار العدالة الانتقالية عرضة للتسييس، ما يعيق أي انتقال حقيقي نحو دولة تحترم حقوق الإنسان وسيادة القانون.








