تشهد القضية الكردية في تركيا حالة من الجمود السياسي، في ظل غياب خطوات عملية من جانب أنقرة، رغم المبادرات المطروحة للحل. ففي الوقت الذي تؤكد فيه حركة الحرية والقائد عبد الله أوجلان استعدادهم لدفع مسار السلام، تتهم أطراف كردية الدولة التركية بالمماطلة وعدم اتخاذ إجراءات ملموسة، رغم إطلاق مبادرة “السلام والمجتمع الديمقراطي” في 27 شباط، وما تبعها من خطوات تنظيمية من قبل حزب العمال الكردستاني.
تشهد القضية الكردية في شمال كردستان وتركيا حالة من الجمود السياسي، رغم المبادرات المطروحة لإطلاق مسار تسوية. ففي الوقت الذي تبدي فيه حركة الحرية والقائد عبد الله أوجلان استعدادًا واضحًا لدفع العملية السلمية، تواصل الدولة التركية اعتماد نهج يقوم على التريث والمماطلة دون اتخاذ خطوات تنفيذية ملموسة على الأرض.
في 27 شباط، أُطلقت مبادرة “السلام والمجتمع الديمقراطي”، التي شكلت إطارًا سياسيًا جديدًا لبحث الحلول، ترافقت مع خطوات من جانب حزب العمال الكردستاني، الذي أعلن استعداده لإعادة هيكلة نشاطه وصولًا إلى إنهاء العمل تحت اسمه الحالي، في خطوة اعتُبرت تحولًا في النهج السياسي.
مراد قره يلان ينتقد ويؤكد توقف مسار العملية دون اتخاذ أي إجراءات مقابلة
في 30 نيسان، صرّح عضو القيادة المركزية لقوات الدفاع الشعبي, مراد قره يلان, بأن الدولة التركية أوقفت مسار العملية دون اتخاذ أي إجراءات مقابلة، مشيرًا إلى أن الحركة قامت بما عليها من التزامات، وسعت إلى تهيئة بيئة مناسبة لإنجاح المسار السياسي، دون استجابة فعلية من الطرف الآخر.
قيادة الحركة الأبوجية تشدد وتربط الحل بإجراءات قانونية
إلى ذلك, أكدت قيادة الحركة الأبوجية، في الذكرى الثانية عشرة لمؤتمر حزب العمال الكردستاني، أن إنجاح عملية السلام يتطلب خطوات قانونية واضحة، وفي مقدمتها تحديد الوضع القانوني للقائد عبد الله أوجلان، إلى جانب الاعتراف بالحقوق السياسية والثقافية للشعب الكردي ضمن إطار دستوري.
أنقرة تواجه اتهامات بالتردد وتجنب التحول الديمقراطي
تُظهر التطورات السياسية مؤشرات على تردد رسمي في المضي نحو حل جذري، ويُعزى ذلك إلى مخاوف من أن يؤدي حل القضية الكردية إلى تحولات ديمقراطية أوسع داخل تركيا، وهو ما يتعارض مع توجهات بعض مراكز النفوذ التقليدية داخل الدولة.
يترافق الخطاب الرسمي مع دعوات إلى نزع سلاح حركة الحرية، دون تقديم ضمانات قانونية أو دستورية تتعلق بالهوية والحقوق السياسية والثقافية للكرد، ما يثير تساؤلات حول جدية المسار المطروح وجدواه.
في ظل استمرار العمليات العسكرية وعدم حسم الوضع القانوني للقائد عبد الله أوجلان، يُنظر إلى السلاح كوسيلة دفاع ذاتي، فيما تُفسر الدعوات إلى نزعه على أنها خطوة غير متوازنة ما لم تُرفق بإطار سياسي وقانوني واضح وشامل.
وتشير المعطيات إلى أن المبادرات المطروحة بلغت مرحلة تتطلب خطوات حاسمة من الدولة التركية، التي تملك خيار المضي نحو تسوية سياسية قائمة على أسس قانونية واضحة، أو الاستمرار في مسار الصراع بما يحمله من تداعيات على الاستقرار الداخلي.








