أكد علي رحمون، نائب الرئاسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، أن مسار العدالة الانتقالية في سوريا يمثل مرحلة معقدة، لكنها ضرورية جداً بعد سقوط نظام البعث، للانتقال من عقود القمع والاستبداد إلى بناء مؤسسات دولة تقوم على سيادة القانون وتحقيق الاستقرار.
في خضم ما يثيره ملف العدالة الانتقالية في سوريا من تساؤلات حول مدى توافق آلية تعامل الحكومة المؤقتة مع هذا الملف والمعايير الأممية التي تحدد مسارات واضحة بهذا الشأن، أكد علي رحمون، نائب الرئاسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، أن مسار العدالة الانتقالية في سوريا يمثل مرحلة معقدة، لكنها ضرورية جداً بعد سقوط نظام البعث، للانتقال من عقود القمع والاستبداد إلى بناء مؤسسات دولة تقوم على سيادة القانون وتحقيق الاستقرار.
وأوضح رحمون، في حديث مع وكالة هاوار، أن الوصول إلى دولة المواطنة يتطلب من الحكومة المؤقتة في سوريا اعتماد مسار يستند إلى أسس واضحة وآليات شاملة، تجمع بين المساءلة الجنائية القانونية ومحاسبة جميع الأطراف التي شاركت في الجرائم والانتهاكات بحق السوريين، إلى جانب كشف الحقيقة، وإصلاح المؤسسات، وجبر الضرر.
سياسي سوري: تحقيق العدالة الانتقالية يحتاج إلى ركائز أساسية
وأشار رحمون إلى أن العدالة الانتقالية لا يمكن أن تتحقق إلا بالاستناد إلى مجموعة من الركائز الأساسية، وفي مقدمتها المساءلة الجنائية عبر محاكمة مرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة، كجرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية، بعد تحديد المسؤولين عنها، مع ضمان عدم إفلات أي طرف من العقاب.
ودعا رحمون إلى تعزيز الإطار القانوني والمؤسسي، من خلال إقرار المجلس التشريعي قانوناً تأسيسياً شاملاً للعدالة الانتقالية، وليس مجرد مرسوم، يحدد اختصاصات “الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية”، مشدداً على ضرورة ضمان الشمولية والمشاركة، بحيث تضم الهيئة جميع أطياف المجتمع السوري السياسية والمجتمعية، مع إشراك فاعل للمجتمع المدني والضحايا في مراحل التصميم والتنفيذ.
سياسي سوري يطالب بالاستفادة من الخبرات الدولية في ملف العدالة الانتقالية
كما طالب بالاستفادة من الخبرات الدولية، ولا سيما عبر التعاون مع “الآلية الدولية المحايدة والمستقلة” التابعة للأمم المتحدة، في مجالات التحقيق وملاحقة مرتكبي الجرائم، محذراً في الوقت نفسه من مخاطر تغوّل السلطة التنفيذية وتسييس العدالة.
وأكد رحمون أن مستقبل سوريا يتوقف إلى حد كبير على نجاحها في هذا المسار المعقد والصعب، معتبراً أن بناء الثقة في البلاد يشبه اليوم ترميم نسيج ممزق ومهترئ، داعياً إلى ضرورة وقف جميع أشكال الخطاب التحريضي وخطاب الكراهية والطائفية ضد أي مكون سوري.
سياسي سوري يحذر من إخفاق الحكومة المؤقتة في تحقيق العدالة الانتقالية
وحذر رحمون من أن إخفاق الحكومة المؤقتة في تحقيق العدالة الانتقالية لن يعني مجرد فرصة ضائعة، بل سيدفع البلاد إلى نفق طويل من الأزمات، تتحول فيه آثار الحرب من دمار مادي إلى أزمة بنيوية تهدد وجود الدولة نفسها.
كما لفت إلى أن غياب العدالة الانتقالية سيعطل جهود إعادة الإعمار، لأن الجهات الدولية المانحة، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، تربط تمويلها بوجود آليات مساءلة حقيقية، الأمر الذي يعني استمرار العقوبات الاقتصادية وغياب الاستثمارات، وبقاء المدن مدمرة وارتفاع معدلات الفقر.








