أسفرت الفيضانات والسيول الناتجة عن فتح بوابات سد الفرات، عن تسجيل خسائر مادية واسعة النطاق في محافظتي الرقة ودير الزور، وسط استمرار الصمت والخذلان الحكومي، واقتصار المساعدات على جهود فرق الدفاع المدني قليلة العدد، التي لا حول لها ولا قوة.
أثار الإجراء المفاجئ الذي اتخذته تركيا بفتح بوابات “سد أتاتورك” دون إخطار مسبق للجانب السوري، صدمة كارثية، حيث تدفقت كميات هائلة من المياه لتتسبب في فيضانات عارمة غمرت مدن ومزارع حوض الفرات، مسلّطةً الضوء من جديد على خطورة غياب التنسيق الدولي واستخدام ملف المياه كورقة ضغط سياسي واقتصادي، تعصف بأمن واستقرار المجتمعات المشتركة في هذه الأنهار الدولية.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، وفي تقرير له حول آخر التطورات التي تتعلق بسد الفرات، أشار إلى أن الفيضانات والسيول الناتجة عن فتح بوابات السد، أسفرت عن تسجيل خسائر مادية واسعة النطاق في محافظتي الرقة ودير الزور، حيث غمرت المياه مخيم “اليوناني” للمهجّرين جنوب الرقة بالكامل، مما استدعى إجلاء أكثر من مئة وثمانين عائلة، إلى جانب خروج نحو خمسين محطة لضخ المياه ومحطات تغذية كهربائية عن الخدمة، في حصيلة أوليّة.
كما وأدت الفيضانات والسيول إلى أنهياء ثلاثة جسور ترابية رئيسية جرى ترميمها سابقاً في محافظة دير الزور وريفها، ما أدى إلى انقطاع التواصل بين ضفتي نهر الفرات الشرقية والغربية.
ووفقاً للمرصد أيضاً، فقد وصلت المياه إلى نحو خمسة وستين منزلاً طينياً في قرى ريف دير الزور المنخفضة، وجرفت ما يقارب الأربعة آلاف والخمسمائة هكتار من الأراضي الزراعية الخصبة المزروعة بمحاصيل القمح والشعير المروية، فضلاً عن غمر منشآت سياحية ومطاعم نهرية ونفوق أعداد كبيرة من المواشي، الأمر الذي دفع بالأهالي لإخلاء منازلهم في تلك المناطق.
وتأتي كل هذه المستجدات المتسارعة في وقت تكتفي فيه الجهات الحكومية بإصدار التحذيرات الشفهية فقط، حيث تقتصر عمليات المعالجة على فرق الدفاع المدني وفرق محلية قليلة العدد لا حول لها ولا قوة، تعتمد على جهود أهلية وإمكانيات مجتمعية بسيطة.
وكما يظهر في هذه المقاطع المصوّرة والمنتشرة كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي.. فقد جاء هذا الفيضان المفاجئ لنهر الفرات ليعرّي مجدداً واقع التهميش الخدمي والضعف المؤسساتي الذي تعاني منه المنطقة الشرقية في سوريا، وليظهر خذلان الحكومة وهشاشة استجابتها التي وصلت لأهالي تلك المناطق بشكل أسرع وأقوى من تيار النهر نفسه.








