خلال اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الشرع في السعودية، طرح ترامب ملف تطبيع العلاقات مع إسرائيل وانضمام سوريا إلى اتفاقيات أبراهام، ما وضع الشرع في موقف صعب بين المغامرة بشرعيته بين المجموعات التي تعد إسرائيل عدواً وجودياً، وبين إمكانية تحقيق فرص بكسب رضا أمريكا عبر الموافقة على التطبيع.
ضمن سلسلة المفاجآت التي رافقت جولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشرق الأوسط، هي طرحه ملف التطبيع مع إسرائيل لرئيس سلطة دمشق أحمد الشرع، حيث حثه على الانضمام للإمارات والبحرين والمغرب في اتفاقيات أبراهام.
فالمشهد السوري الذي أصبح خالياً من التواجد الإيراني عقب سقوط نظام البعث، لم يكن كافياً لترامب ليتأكد من قابلية الشرع للتماهي مع الرؤية الأميركية والابتعاد عن المحور الإيراني، ما دفعه لاغتنام فرصة التغييرات والتطورات المتسارعة سعياً إلى توسيع إرثه الدبلوماسي عبر اتفاقيات أبراهام، حيث أنه لو نجح بضم سوريا فسيكون ذلك بمثابة نصر استراتيجي له، نظراً إلى التاريخ العدائي بين سوريا وإسرائيل.
الخلفية المتطرفة لسلطة دمشق الحالية..محور التخوفات ومعادلة صعبة بين القوى الإقليمية
قد يعود ذلك إلى السعي كذلك لتحقيق أمن إسرائيل وإبعاد المخاوف من تنفيذ أي هجوم يشن على تل أبيب انطلاقاً من سوريا، بعد أن ساد فيها انتشار الجماعات المتطرفة والتكفيرية ونظراً لشخصية الشرع المثيرة للجدل خصوصا في ظل تاريخه الجهادي السابق وصلاته بالفصائل المتشددة.
وبالنظر إلى المقاربات العميقة بين الشرع وسلطته الحالية، وبين دولة الاحتلال التركي، يجد الشرع نفسه الآن أمام معادلة صعبة، ففي حال موافقته على التطبيع مع إسرائيل، سيغامر بخسارة شرعيته لدى الجماعات التي ترى في تل أبيب عدوا وجوديا وتعتبر التطبيع خيانة للمبادئ العربية والإسلامية، ما يضعه في صيغة رمادية في الوقت الحالي.
وفي وقت امتنعت فيه السعودية عن الانضمام لاتفاقيات أبراهام بعد حرب غزة دون قيام دولة فلسطينية، قال ترامب أثناء تواجده فيها بأنها ستنضم لتلك الاتفاقيات في الوقت التذي تراه مناسباً.
بدعم الاقتصاد وإعطاء الفرص..التطبيع مع إسرائيل غاية أمريكية لتحقيق نجاح استراتيجي
وبعد قرار رفع العقوبات عن سوريا، أوضح ترامب أن واشنطن تدرس تطبيع العلاقات مع دمشق بداية من اجتماعه مع الشرع، ممهداً الطريق أمام زيادة مشاركة المنظمات الإنسانية، وتسهيل الاستثمار والتجارة الخارجية مع إعادة إعمار البلاد بعد الحرب والصراعات الأهلية، بجانب الوعود بدعم التعافي الاقتصادي لسوريا بحسب ما قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود.
ولا يخفى على العالم معارضة إسرائيل التقاربات من الحكومة الحالية في دمشق نظراً لخلفيتها الآيديولوجية المتطرفة، الأمر الذي ظهر جلياً من خلال العمليات العسكرية التي نفذتها داخل الأراضي السورية منذ سقوط النظام السابق، في حين شكل لقاء ترامب بالشرع حبل النجاة للسلطة الجديدة، إذا احسنت استغلاله.








