مرت أكثر من 6 أشهر على توقيع اتفاقية العاشر من آذار، دون ترجمتها على أرض الواقع، وذلك بسبب مماطلة الحكومة الانتقالية وعدم امتلاكها للقرار، أمام الإملاءات والرغبات التركية في سوريا، وهو ما يهدد مستقبل البلاد وهذه الاتفاقية بحد ذاتها، التي شكلت للسوريين متنفساً، وجلاءاً لكابوس الحرب الأهلية والتقسيم.
بعد سقوط نظام البعث في سوريا في الثامن من كانون الأول من العام الماضي، دخلت البلاد في دوامة عنف طائفية كادت أن تؤدي بها إلى حرب أهلية طاحنة، وذلك نتيجة سنوات من الصراع المسلح على السلطة وتغذية أطراف هذا الصراع للأحقاد الطائفية بين المكونات السورية، وهو ما أدى إلى مجازر الساحل في آذار الماضي وما تلاه من إجرام وفظائع ارتكبت في السويداء.
اتفاقية العاشر من آذار أبعدت شبح الحرب الأهلية عن سوريا
وفي وقت كان السوريون يترقبون بخوف وقلق، مستقبل بلادهم، وهم يرونها ذاهبة نحو حرب أهلية، فُتحت نافذة أمل؛ تنفس السوريون من خلالها الصعداء، وذلك من خلال اتفاقية العاشر من آذار الذي تم توقيعها بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والرئيس الانتقالي في سوريا أحمد الشرع.
الإدارة الذاتية أعلنت عن جهوزية لجانها المخصصة لمناقشة بنود الاتفاقية مع دمشق
هذه الاتفاقية التي أعلنت الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا، تمسكها بها وجهوزيتها لمناقشة كل بنودها من خلال لجان مخصصة، تتناول مواد الإعلان الدستوري، الذي جاء بعد الاتفاقية وكان بمثابة أول خرق لها من قبل الحكومة الانتقالية.
الحكومة الانتقالية ترضخ للإملاءات التركية وتتمسك بالحكم المركزي المطلق
ورغم إعلان الإدارة الذاتية استعدادها لمناقشة كل نقاط الخلاف سواءً الاقتصادية والتعليمية والأمنية وحتى السياسية، وهو ما نص عليه الاتفاقية، إلا أن الحكومة الانتقالية ونزولاً عند رغبة تركيا التي لاتريد الاستقرار لسوريا، ترفض ذلك، وتتمسك بالحكم المركزي المطلق، الذي كان سائداً خلال العقود الماضية، وكان سبباً في عدم استقرار البلاد وتصاعد الطائفية وخطاب الكراهية بين المكونات.
سياسيون: أنقرة تمارس ضغوطا على دمشق لإفشال اتفاقية العاشر من آذار
ويؤكد محللون سياسيون أن أنقرة تمارس ضغوطاً هائلة على الحكومة الانتقالية لإفشال اتفاقية العاشر من آذار، وذلك بعد إجبارها على الانسحاب من اجتماع باريس، الذي كان سيناقش ملفات هامة وحساسة تمس مستقبل البلاد، وهو ما يجعلها حكومة مرتهنة للإملاءات التركية وفاقدة للقدرة على اتخاذ قرارات مستقلة.
الشرع: هناك بطء في تنفيذ الاتفاقية.. والإدارة الذاتية تؤكد جهوزيتها لمناقشة البنود
وخلال اليومين الماضيين، قال أحمد الشرع إن هناك بطء في تنفيذ اتفاقية العاشر من آذار، مشيراً إلى أن قوات سوريا الديمقراطية هي المسؤولة عن ذلك، متحدثاً مرة أخرى بلسان تركيا، التي هددت المنطقة قبل يومين، عن مشاريع انفصالية وعدم السماح بتقسيم سوريا، بحسب تعبيره.
الإدارة الذاتية: مستعدون مع لجاننا المختصة لمناقشة بنود اتفاقية العاشر من آذار
الإدارة الذاتية ومن خلال دائرة العلاقات الخارجية ردت في بيان، شددت من خلاله جهوزيتها مع لجانها المختصة لمتابعة تنفيذ الاتفاقية، فور إعلان دمشق التوقيت، وشددت تمسكها بوحدة وسلامة الأراضي السورية. وهو موقف لطالما أعلنته الإدارة الذاتية.
سياسيون: على دمشق تغيير عقليتها السلطوية المركزية ووضع مصلحة سوريا فوق كل اعتبار
ويشدد متابعون على أنه عندما تغير الحكومة الانتقالية عقليتها المركزية والسلطوية، التي تشابه عقلية النظام السابق، وتضع مصلحة سوريا ومن بينها اتفاقية العاشر من آذار فوق كل المصالح الإقليمية والداخلية الضيقة، حينها يمكن تامين مستقبل البلاد والحفاظ على وحدتها.








