رغم مرور عام على سقوط نظام البعث، تستمر الدولة التركية باحتلال مناطق واسعة شمال سوريا، فيما يواصل مرتزقتها ارتكاب انتهاكات وجرائم بحق المدنيين، خصوصاً في منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية.
في نهاية تشرين الثاني 2024، شن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته هجوماً واسعاً على منطقة الشهباء وقرى ناحية شيراوا المكتظة بمهجري عفرين، ما أدى إلى موجة نزوح جماعي جديدة نحو المناطق الأكثر أماناً في شمال وشرق سوريا.
وثّق مركز توثيق الانتهاكات خلال الاجتياح وبعده عمليات قتل عمد وتعذيب وإهانات واختطاف إلى جانب نهب واسع للممتلكات.
وأكدت شهادات ميدانية مقتل أكثر من عشرة مدنيين برصاص مباشر، إضافة إلى وفيات أخرى في ظروف غامضة، واعتقال تعسفي طاول نحو 350 كردياً عائداً إلى عفرين، لا يزال العشرات منهم قيد الاحتجاز.
كما تسبب الحصار والنزوح في فقدان العشرات من المدنيين، بينهم أطفال ومسنون، ويبقى مصيرهم مجهولاً حتى اليوم.
عفرين والشهباء تواجهان احتلالاً تركياً مستمراً وانتهاكات يومية تتفاقم مع حلول الشتاء
اليوم. ورغم مرور عام كامل على سقوط نظام البعث في دمشق، لم ينعم أهالي عفرين والشهباء بأي تحسن في أوضاعهم الإنسانية، بل ازدادت معاناتهم.
هذه المعاناة جاءت جراء استمرار الاحتلال التركي لمناطق واسعة في شمال سوريا، وتصاعد الانتهاكات التي يرتكبها المرتزقة المدعومين من أنقرة بحق المدنيين الكرد من سكان المنطقة الأصليين.
مقتل المواطن حسين قتلو وإصابة نجله على يد مستوطنين مسلحين والجناة طلقاء
في 27 تشرين الثاني 2025، قُتل المواطن الكردي حسين قتلو وأصيب ابنه جمعة بجروح خطيرة إثر إطلاق نار مباشر من مجموعة مستوطنين مسلحين بالقرب من قرية كفرشيلة في عفرين.
وقع الحادث أثناء تنقل الأب وابنه على دراجة نارية في حقول الزيتون، حيث ظن المسلحون أنهما من أصحاب الأرض.
وتُعد هذه الجريمة الخامسة من نوعها خلال شهر واحد في محيط عفرين، وسط إفلات تام للجناة من العقاب نتيجة انتشار السلاح العشوائي بين المستوطنين وغياب أي تحقيق جدي من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للاحتلال.
تقرير حقوقي يوثق حصيلة شهر تشرين الثاني: 5 قتلى و6 جرحى ونهب الزيتون
في السياق؛ وثّقت منظمة حقوق الإنسان في عفرين استمرار الانتهاكات الجسيمة خلال تشرين الثاني الماضي، حيث قُتل خمسة مدنيين في ظروف غامضة وأصيب ستة آخرون بينهم امرأة، إضافة إلى تعرض شخصين للضرب المبرح واختطاف ثالث.
وتزامناً مع موسم قطاف الزيتون، نُهبت ثمار نحو 8700 شجرة زيتون في قرى متعددة على يد فصائل المرتزقة والمستوطنين، فيما قُطعت مساحات واسعة من الغابات الحراجية بهدف بيع الحطب مع قدوم الشتاء، مما يفاقم الأزمة الإنسانية ويدمر مصادر رزق السكان الأصليين.
بهذه المشاهد المأساوية، يستمر المهجرون والسكان الأصليون في عفرين والشهباء في مواجهة واقع قاسٍ يجمع بين الاحتلال والعنف اليومي والسرقة المنظمة، دون أي أفق قريب للعودة الآمنة أو العدالة.






