أكد محللون سياسيون أن انتقال حزب العمال الكردستاني إلى العمل السياسي، استناداً إلى دعوة القائد عبد الله أوجلان، يمثل خطوة تهدف إلى دفع عملية السلام في تركيا وإعادة صياغة موقع الحركة الكردية داخل بنية الدولة، بما يمهد للانخراط في الحياة السياسية المشروعة.
بمناسبة مرور عام كامل على المؤتمر السنوي الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني، الذي أعلن خلاله إنهاء الكفاح المسلح والانتقال إلى العمل السياسي بناءً على دعوة القائد عبد الله أوجلان، أكد محللون أن تبني مشروع “المجتمع الديمقراطي” كبديل للصراع المسلح يهدف إلى إعادة تموضع الحركة الكردية داخل الدولة، وبدء الانخراط في المسار السياسي.
محللون سياسيون: هذه المرحلة تمثل فرصة تاريخية لتركيا في ظل التحولات المتسارعة في سوريا والعراق
وأوضح المحلل السياسي محمد الساعدي أن ما يجري يمثل “نقلة نوعية في الفكر السياسي للحركة الكردية”، مشيراً إلى أن الانتقال من العمل المسلح إلى المسار السياسي يعكس مستوى متقدماً من النضج السياسي وقراءة أكثر واقعية للتحولات الإقليمية.
وأضاف أن هذه المرحلة تمثل فرصة تاريخية لتركيا في ظل التحولات المتسارعة في سوريا والعراق، والتي فرضت معادلات جديدة على مختلف الأطراف، محذراً من أن غياب خطوات مقابلة من الدولة التركية قد يضعف هذا المسار.
كما أوضح أن نجاح هذا التحول لن يكون لصالح طرف على حساب آخر، بل فرصة لإعادة بناء العلاقة بين مكونات الدولة على أسس أكثر استقراراً إذا ما تم استثمار اللحظة السياسية بشكل صحيح.
محللون سياسيون: على أنقرة اتخاذ خطوات سياسية ملموسة وإطلاق سراح القائد عبد الله أوجلان
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي حيدر حميد أن خطوة إلقاء السلاح تمثل أهم ورقة سياسية يمتلكها الحزب في هذه المرحلة، وليست مجرد استجابة ظرفية، بل أداة استراتيجية للضغط من أجل دفع أنقرة إلى اتخاذ خطوات سياسية ملموسة، وفي مقدمتها إطلاق سراح القائد عبد الله أوجلان.
وأشار حميد إلى أن الحزب لا يسعى فقط إلى إنهاء العمل المسلح، بل إلى إعادة تعريف نفسه كقوة سياسية شرعية قادرة على خوض الانتخابات والمشاركة في الحياة البرلمانية، وهو ما يتطلب تغييرات قانونية جوهرية داخل الدولة التركية.
وختم بالقول إن الكرة اليوم في ملعب أنقرة، مؤكداً أن أي تردد أو تأخير في الاستجابة قد يعيد المسار إلى نقطة الصفر، بينما قد يفتح الاستثمار السياسي لهذه اللحظة الباب أمام تسوية تاريخية غير مسبوقة.








