سلّط مقالٌ لمجلة “ذا ناشيونال أنترست” الأمريكية الضوء على تعثر المرحلة الحالية في سوريا بقيادة رئيس الحكومة المؤقتة “أحمد الشرع”، محذراً من أن تهميش قوات سوريا الديمقراطية يناقض وعود السلم الأهلي ويهدد بنسف الاستقرار الهش، مؤكدة أن كبح الإرهاب يتطلب دمجاً فعلياً وعملياتياً لقسد.
في مقال لها تحت عنوان: “أحمد الشرع بحاجة إلى تصحيح المسار”، تحدثت مجلة “ذا ناشيونال أنترست” الأمريكية، عن المرحلة التي أعقبت تولي أحمد الشرع، لرئاسة الحكومة المؤقتة في سوريا، ودمج قوات سوريا الديمقراطية من خلال اتفاقية التاسع والعشرين من كانون الثاني، إلى جانب الدعم الأمريكي المشروط بدمج قسد.
ووفقاً للمجلة، فإنه عند تولي “الشرع” السلطة رسمياً، تعهّد بالحفاظ على “السلم الأهلي”، وإعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية، واستعادة سلطة الدولة، لكن المرحلة الانتقالية الجارية تكشف عن تناقض خطير.
المجلة: تعزيز دمشق لسلطتها قد تضعف قدراتها على تأمين هذه السلطة مع تهميش قسد
فبينما تُعزز دمشق سلطتها العسكرية والسياسية، تُهدد بعض السياسات الرامية إلى تقوية الدولة بإضعاف قدرتها على تأمينها، ومن أبرز هذه السياسات تهميش قوات سوريا الديمقراطية.
المجلة: سوريا لا يمكن أن تستقر بالمركزية وبنية الأمن لاتزال هشة للغاية
وبحسب مقال المجلة، فإن “الشرع” لا يستطيع الوفاء بوعده بتحقيق الاستقرار من خلال المركزية وحدها، فبنية الأمن في سوريا لا تزال هشة للغاية، وجيشها يفتقر إلى الخبرة، وبيئة التهديدات فيها متقلبة للغاية، ما يجعل من المستحيل على دمشق تهميش شريكها الأكثر فعالية في مكافحة الإرهاب، أي قوات سوريا الديمقراطية، معتبراً أن الاندماج العملياتي لقسد، يعدّ شرطاً أساسياً لتحقيق الاستقرار الذي وعد به “الشرع”.
المجلة: الهجمات الأخيرة أدت لفرار الآلاف من معتقلي داعش من السجون
وبحسب المجلة، فقد منحت الهجمات على مدن ومناطق روج آفا، فرصة إضافية لفرار ما يقارب 15 إلى 20 ألفاً من محتجزي مرتزقة داعش وعائلاتهم من السجون والمخيمات ومراكز الاحتجاز بالمنطقة، لافتةً إلى أن كبح مساعي المرتزقة لإعادة تنظيم صفوفهم وتقويض نشاطهم الإرهابي، يتطلب من دمشق إدماجاً فعلياً لقوات سوريا الديمقراطية ضمن هيكلية الجيش السوري.
المجلة: قسد في صدارة القوى القادرة على حسم ملف مكافحة الإرهاب في سوريا
ووضعت المجلة قوات سوريا الديمقراطية في صدارة القوى القادرة على حسم ملف مكافحة الإرهاب في البلاد، مؤكدة تفوقها النوعي وجاهزيتها العالية مقارنة بباقي الأطراف وخاصة الجيش الشوري، مؤكدة بأن دمج قسد يُعد إضافة قيّمة للجيش السوري، وهو ما سيمكّنه من توسيع عملياته لمكافحة الإرهاب بالمنطقة.
المجلة: دمج ألوية قسد بشكل كامل ومنحها صلاحيات واسعة ضرورة للاستقرار في سوريا
وترى المجلة أن تخلي واشنطن عن قسد في ظل عملية اندماج لم تكتمل بعد، حيث سيفاقم حالة عدم الاستقرار التي نجح الوجود العسكري الأمريكي في احتوائها سابقاً، ومن هذا المنطلق، أكدت المجلة ضرورة مواصلة الولايات المتحدة التنسيق، مع كل من قسد وقوات الحكومة المؤقتة، شريطة ربط الدعم العسكري لدمشق بمدى التزامها بتعهدات ٢٩ كانون الثاني، وخاصة دمج الألولية التابعة لقسد بشكل كامل، مع منحها صلاحيات عملياتية واسعة داخل وزارتي الدفاع والداخلية.
المجلة: إدماج وحدات حماية المرأة بمنظومة مكافحة الإرهاب ضرورة لهزيمته
وفي النهاية، وفي لفتة بارزة، شددت الصحيفة على الأهمية الاستراتيجية لإدماج وحدات حماية المرأة في منظومة مكافحة الإرهاب، مؤكدة أن الاستفادة من كفاءتهن تضمن الحفاظ على قوة قتالية استثنائية ومخضرمة تضم نحو 7 آلاف مقاتلة، محذرة في الوقت ذاته، من أن غياب شروط تنفيذية ملزمة لاتفاق كانون الثاني، سيحول الدمج إلى إجراء صوري يُفضي لإقصائهن، مما يترك فراغات أمنية خطيرة تستغلها تنظيمات متطرفة على رأسها داعش.








